السيد جعفر مرتضى العاملي

294

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كانوا مع من انضمّ إليهم أكثر من مائتي ألفٍ ، والمسلمون ثلاثة آلافٍ . وعلى هذا سُمّي هذا نصراً وفتحاً باعتبار ما كانوا فيه من إحاطة العدوّ وتراكمهم وتكاثرهم عليهم وكان مقتضي العادة أن يُقْتَلوا بالكليّة . « 1 » مع أنّ هناك طائفة من الدّلائل والشّواهد على أنّ الأمر لم يكن كما زعموا ، فلاحظ ما يلي : 1 . حدّث رجل من بني مُرّة كان في الجيش : أنّه لما قتل ابن رواحة ، نظرت إلى اللّواء قد سقط ، واختلط المسلمون والمشركون ، فنظرت إلى اللّواء في يد خالدٍ منهزماً ، واتّبعناه فكانت الهزيمة . « 2 » 2 . يروي الواقدي عن محمّد بن صالح عن رجل من العرب عن أبيه : أنّه لمّا قتل ابن رواحة انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قطّ في كلّ وجه ، ثم تراجعوا ، وكان ثابت بن أقرم قد أخذ اللّواء . . . ثمّ أعطاه لخالد ، فأخذه خالد ، فحمله ساعة ، وجعل المشركون يحملون عليه ، فثبت حتّى تَكَرْكَرَ « 3 » المشركون ، وحمل بأصحابه ، ففضّ جمعاً من جمعهم ، ثمّ دهمه منهم بشر كثيرٌ ، فانحاش « 4 » المسلمون ، فانكشفوا راجعين . « 5 » 3 . وعن ابن كعب بن مالك قال : حدّثني نفر من قومي حضروا يومئذٍ قالوا : لمّا أخذ خالد اللّواء انكشف بالنّاس ، فكانت الهزيمة ، وقُتل المسلمون ، واتّبعهم ، المشركون ، فجعل قُطبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يُقْتَل الرّجل مُقبلًا أحسن من أن يقتل مدبراً ، يصيح بأصحابه ، فما يثوب إليه أحدٌ ؛ هي الهزيمة ويتبعون صاحب

--> ( 1 ) 1 . السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 68 وسبل الهدى والرشاد ، ج 6 ، ص 150 ( 2 ) 2 . المغازي ، ج 2 ، ص 762 ، وتاريخ مدينة دمشق ، ج 68 ، ص 87 ( 3 ) 3 . تكركر الرّجل في أمره : تردّد ( 4 ) 4 . حاشي بهم : انحاز بهم وهو من الحشى وهي الناحيه ( 5 ) 5 . المغازي ، ج 2 ، ص 763 .