السيد جعفر مرتضى العاملي

287

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أوّل بعث إلى خارج الجزيرة ذكر بعضهم : أنّ بعث مؤتة كان أوّل بعث يرسله النّبيّ ( ص ) إلى خارج الجزيرة العربيّة وداخل الأراضي الشّاميّة ، التّابعة للرّوم . « 1 » والمعروف بين أهل المغازي أنّ سريّة مؤتة كانت سنة ثمان ، وقد اختلف المؤرّخون في الدّوافع إلى هذه السّريّة ، فقال بعضهم : إنّ الدّافع إليها هو الانتقام للحارث بن عمير الأزدي ، وكان قد وجّهه النّبيّ ( ص ) بكتاب إلى ملك بصري ، فلمّا نزل مؤتة تعرّض له شُرحبيل بن عمروالغسّاني وهو من أمراء قيصر على الشّام ، وقال له : أين تريد ؟ فقال : الشّام . قال : لعلّك من رسل محمّد ؟ قال : نعم ، فأوثَق رباطاً ، ثمّ قدّمه ، فضرب عنقه صبراً . فبلغ رسول الله ( ص ) الخبر ، فاشتدّ عليه وأرسل هذا الجيش المؤلّف من ثلاثة آلافٍ للاقتصاص من ذلك الوالي . « 2 »

--> ( 1 ) 1 . الكتاب السّابع من معارك الإسلام الفاصلة : غزوة مؤتة ، ص 5 . ولكن قد روي المؤرّخون أنّ سريّة أخرى كانت قد قصدت ذات أطلاح وهي من أرض الشّام ، وهي في البلقاء من الأردن وهذه المناطق كانت تحت سيطرة الرّوم ؛ كما أنّ غزوة دومة الجندل قد حصلت قبل سريّة مؤتة بزمان وتقع دومة الجندل على خمس ليالٍ من دمشق ، وعلى خمس عشرة ليلة من المدينة أوستّ عشرة ، فهي من أعمال الشّام ( راجع : وفاء الوفاء ، ج 4 ، ص 12 و 13 والطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص 63 ) فلا يصحّ قوله : إنّ غزوة مؤتة هي أوّل بعث يرسله ( ص ) إلى خارج جزيرة العربيّة وداخل الأراضي الشاميّة التابعة للرّوم ( 2 ) . راجع : المغازي للواقدي ، ج 2 ، ص 755 و 756 ، والطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص 128 والسيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 66 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 70 ، والبحار ، ج 21 ، ص 58 و 59