السيد جعفر مرتضى العاملي

279

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ما قلعته بقوّة جسمانيّة ثمّ إنّهم قد رووا أيضاً : أنّ عليّاً ( ع ) قال : « ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانيّة ولكن بقوّة إلهيّة » . « 1 » وفي نصٍّ آخر : أنّ عمر سئل عليّاً ( ع ) قال : يا أبا الحسن ، لقد اقتلعت منيعاً ، وأنت ثلاثة أيّامٍ خميصاً ، « 2 » فهل قلعتها بقوّة بشريّة ؟ فقال ( ع ) : « ما قلعتها بقوّة بشريّة ، ولكن قلعتها بقوّة إلهيّة ونفسٍ بلقاء ربّها مطمئنّة رضيّة » . « 3 » ونقول : 1 . بالرّغم من أن‌ّعليّاً ( ع ) قد حقّق أعظم إنجازٍ بفتح خيبر وبقلع باب حصنها . . . . فإنّه لا ينسب ذلك إلى نفسه ، ولا يدّعي أنّه قد فعل ذلك بقوّته الشّخصيّة وبقدرته الذّاتيّة ، بل هو قد نسب ذلك إلى قدرة الخالق جلّ وعلا ، وبذلك يكون قد لقّن نفسه وعلّم الناس بصورة عمليّة درساً في هضم النّفس وفي التّواضع لله عزّوجلّ ، والاستكانة والخضوع له . 2 . إنّه بذلك يكون قد أبعد النّاس عن الغلوّ فيه ، من حيث إنّه قد أفقدهم أي مبرّر لذلك ، وقد كان ( ع ) متهمّاً بالحفاظ على صفاء الفكر ونقاء العقيدة لدى كلّ

--> ( 1 ) 1 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 51 ، عن شرح المواقف ( 2 ) 2 . الخَمْصَة : الجَوعة . يقال : هو خميص الحشى ، أي ضامر البطن ( 3 ) 3 البحار ، ج 21 ، ص 40 عن مشارق أنوار اليقين .