السيد جعفر مرتضى العاملي
274
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نظروا إلى رسول الله ( ص ) وَلُّوا هاربين إلى حصونهم . « 1 » فقال رسول الله ( ص ) ورفع يديه - : « الله أكبر ، خُربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ ، فساء صباحُ المنذَرين » . « 2 » قال ابن إسحاق ومحمّد بن عمروابن سعد : وفرّق رسول الله ( ص ) الرّايات ولم تكن الرّايات إلّا يوم خيبر وإنّما كانت الألْوِيَة . « 3 » وكانت راية رسول الله ( ص ) سوداء من بُرد لعائشة تدعى العقاب ، ولواؤه أبيض ، دفعه إلى عليّ بن أبي طالب ( ع ) وكان شعارهم : « يا منصورُ أَمِتْ » . « 4 » ولكنّا نقول : أوّلًا ، ذكروا أنّ اللّواء الّذي دفعه ( ص ) إلى علي ( ع ) يوم خيبر وكان أبيضا كان يقال له : العقاب أيضاً . « 5 » إلّا يفيد ذلك أنّ اللّواء هو نفس الرّاية ؟ ثانياً ؛ قد صرّح الرّوايات : أنّه ( ص ) أعطى اللّواء لعلّي ( ع ) في قضيّة قتل مرحب وفتح خيبر ؛ مع أنّ عبارة النّبيّ ( ص ) الّتي تناقلتها الرّوايات الكثيرة هي : « لأعطينّ الرّاية غداً رجلًا يحبّ اللهَ ورسولَه . . . » . فلا معنى للتّفريق بين اللّواء والرّاية . ثمّ صفّ رسول الله ( ص ) أصحابه ووعظهم ونهاهم عن القتال حتّى يأذن لهم . ثمّ أذن لهم في القتال وحثّهم على الصّبر ، وأوّل حصن حاصره حصن ناعم وقاتل ( ص ) يومه ذاك أشدّ القتال ، وقاتله أهل النّطاة أشدّ القتال . وجعلت نبل اليهود تخالط العسكر وتجاوزه ، والمسلمون يلتقطون نبلهم ، ثمّ
--> ( 1 ) 1 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 118 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 33 ، والمغازي ، ج 2 ، ص 637 و 643 642 ( 2 ) 2 . هل كان هذا منه ( ص ) دعاءٌ بخراب خيبر ، أو أنّه ( ص ) قد تفاءل بخرابها حين رأى الفؤوس والمساحي الّتي هي آلة الهدم كما زعمه بعضهم - ، أو أنّه ( ص ) بصدد الإخبار عن خرابها ، بقرينة قوله : « انّا إذا نزلنا . . . » ؟ قد يكون هذا الاحتمال الأخير قريباً ، ثمّ الاحتمال الأوّل ، والله العالم ( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 120 وأخرجه البيهقي في الدّلائل ، ج 4 ، ص 48 ( 4 ) 4 . سبل الهدى والرّشاد ، ج 5 ، ص 120 ( 5 ) 5 . راجع : السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 36 .