السيد جعفر مرتضى العاملي
271
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تقديم إنّ هدنة الحديبيّة قد أعطت الانطباع بأنّ المسلمين قد أصبحوا قوّة كبيرة ، فرضوا هيبتهم في المنطقة بأسرها ؛ الأمر الّذي دعا قريشاً إلى القبول بالهدنة ، بعد أن انهكتها الحروب المتتالية معهم ؛ بل إنّه ( ص ) أصبح يعمل على نشر دعوته في كلّ بقاع الدّنيا وهو يرسل إلى أعظم ملوك الأرض طالباً منهم الدّخول في دينه في خطاب قويّ وحازمٍ . ولم يعد في المحيط الّذي يعيش فيه قوّة كبيرة متماسكة ، يمكن أن يحسب لها حسابٌ إلّا يهود منطقة خيبر ، الّذين كانوا قادرين على تجهيز عشرة آلاف مقاتل ، وهي قوّة لا يُستهان بها ، إذ لديهم حصون منيعة ، وقدرات اقتصاديّة ، ولسوف تكون المواجهة صعبة معهم . وكانت استعراضات يهود خيبر لقوّتهم ، وظهور اغترارهم بها ، وركونهم إليها قد لفّتت الأنظار ، ولعلّها تركت آثاراً على بعض الضّعفاء في المنطقة مثل غطفان وسواها . ولكنّ الأمور قد سارت في غير الاتّجاه الّذي توقّعوه ، إذ سرعان ما تهاوت أحلامهم ، وخابت آمالهم ، وأنجز الله تعالى لنبيّه وَعْدَه ونصر جنده وهزم جموع اليهود وحده ، وكانت كلمة الله هي العليا ، وكلمة الباطل هي السّفلى .