السيد جعفر مرتضى العاملي

268

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ى زالون يعلنون الحرب على الإسلام والمسلمين ، وكان اليهود أكبر قوة ضاربةً في منطقة نقطة الارتكاذ للوجود الإسلامي ، فقد كانوا قادرين على تجهيز عشرة آلاف مقاتل من اليهود في المنطقة ، فزحف إليهم النّبيّ ( ص ) في ألف وأربع مائة مقاتل . هو أمرٌ لم يكن متيسّراً له قبل الحديبيّة ، فإنّه لم يكن يستطيع أن يخلّى المدينة من أهلها ليقود جيشاً يجمع فيه كلّ القوى المقاتلة ويترك المدينة من دون قوّة تدافع عنها . وقد منع عهد الحديبيّة قريشاً من مهاجمتها ومن أن تمدّ يدالعون ليهود خيبر ولغيرهم وكانت سائر القبائل القريبة أضعف وأهون من أن يخشى منها أمرٌ من هذا القبيل . 5 . إنّ قريشاً قد اضطرّت إلى الاعتراف بقوّة المسلمين ، وأنّها أصبحت متكافئةً معها ، وأنّها قوّة لها حضورها ولابدّ أن تتعامل معها معاملة النّد للنّد ، ولولا أنّها رأت فيها ذلك لم تقدم على عقد الصّلح معها . وقبل الحديبيّة لم تكن قريش على استعدادٍ للاعتراف بهذا التّكافؤ ، بل ظلّت تعتبر المسلمين حالة تمرّد شاذّة لابدّ من السّيطرة عليها وإخضائها .