السيد جعفر مرتضى العاملي
265
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نتائج وآثار إنّ هدنة الحديبيّة كانت فاتحةَ عهد جديد ، له خصوصيّاته وكانت له آثاره العميقة في التحوّلات الكبيرة والعامّة ، الّتي أكّدت الحاجة إلى طاقات وإمكانات ، وكذلك إلى وسائل ، ثمّ إلى سياسات ومواقف من نوع آخر غير ما كان الواقع يحتاجه في الظّروف وفي الفترة الّتي سبقت الحديبيّة ، وإنّ سير الأحداث الّتي تلت هذا الصّلح يُظهر هذه الحقيقة ويفرض على الباحث رؤية جديدة من شأنها أن توفّر له فهماً أعمق وأوضح لتلك الأحداث . إنّ سورة الفتح وكذلك تصريحات رسول الله ( ص ) ونصوص عهد الحديبيّة أظهرت : أنّ الإسلام قد حقّق في الحديبيّة أموراً هامّة وأساسيّة جدّاً لا مجال للتّعرض لها في كتاب كهذا ، فلابدّ من الاقتصار على بعضها فنقول : 1 . إنّ السّورة قد اعتبرت ما جرى في الحديبيّة فتحاً مبيناً ، وصرّح بذلك الرّسول ( ص ) وقد أظهرت الوقايع هذا الأمر بصورة جليّة . 2 . لقد أوضحت الآيات : أنّ من جملة ما حقّقه صلح الحديبيّة هو : أنّ الله تعالى قد جعل الأمور باتّجاه أرغم قريشاً على اتّخاذ موقف من شأنه أن يسقط مزاعمها في حقّ رسول الله ( ص ) ، فإنّ الصّلح قد ركز القناعة بأنّ النّبيّ ( ص ) لم يكن يسعى في قطع الأرحام ، ولم يكن يمارس العدوان والبغي ، وأنّه إنّما يطالب بالكفّ عن الظّلم وعن البغي ، وأنّه الوَصول ، الودود ، الرّحيم ، الرّضي ، الّذي يتعامل بالصّفح والعفو ، حتّى عن أعدى أعدائه . وهذا هو ما أشار إليه قوله تعالى : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . . . » فقد هيّأ الصّلح قريشاً للإقرار : بأنّ النّبيّ ( ص ) لم يكن مذنباً في حقّها ، بل هي سوف تبرؤه من الذّنب ، حتّى حين تسير الأمور باتّجاهٍ لا ترضاه . وبعد . . . فإنّنا نستطيع أن نفهم الكثير من نتائج هذه الهدنة من ملاحظة نفس