السيد جعفر مرتضى العاملي
260
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أراد ( ص ) أن يفهم قريشاً : أنّه على استعدادٍ للدّخول في الحرب من أجل هؤلاء . 7 . الضّغط على قريش لتستجيب إمّا لتمكينهم من زيارة بيت ربّهم ، أو ترضى بإعطاء العهد والوعد لهم بذلك في السَّنة القادمة . فمن أجل كلّ ذلك جاءت الدّعوة إلى بيعة الرّضوان ، الّتي تعطي الانطباع لقريش عن أنّ المسلمين يد واحدة مع رسول الله ( ص ) . النّساء والبيعة ولا ندري كم كان عدد النّساء اللّاتي حضرن في الحديبيّة ، غير أنّ ممّا لا شكّ فيه هو : أنّ أخذ النّبيّ ( ص ) البيعةَ منهنّ له العديد من الدّلالات ، وهي التّالية : 1 . إنّه يؤكّد على حقيقة : أنّ الحرب حين تكون مصيريّة ، فإنّ مشاركة النّساء ، وحتّى الأطفال تصبح أمراً لابدّ منه ، ولا غنى عنه . 2 . إنّه عدا عن أنّ ذلك يتضمّن تكريماً لعنصر المرأة ، فإنّه يعدّ إعلاناً بأنّ عليها أن تشارك في حمايةالمجتمع الإيماني ، بما تقدر عليه ممّا يتناسب مع طبيعة تكوينها وقدراتها . 3 . إنّ ذلك يُظهر تصميم المجتمع الإيماني على الحصول على حقوقه ، ويشير إلى قريش بحقيقة : أنّ الأمر ليس صراعاً على النّفوذ ، بهدف الحصول على مكاسب لفريقٍ يريد أن يجعل من نفسه حاكماً ومهيمناً . بل القضيّة أكبر من ذلك وأخطر ؛ فإنّ المجتمع الإيماني يرى : أنّه إنّما يطالب بحقوقه من حيث أنّ عناصره يحملون صفة الإنسانيّة ؛ فكلّ من له هذه الصّفة فلابدّ من أن ينال حقوقه بغضّ النّظر عن خصوصيّاته الفرديّة ، مثل اللّون ، أو العِرق ، أو السّن ، أو غير ذلك . وقد عبّر عن ذلك عروة بن مسعود حين قال لقريش : « والله لقد رأيت معه نساءً ماكنّ ليُسلمنه على حالٍ » . « 1 »
--> ( 1 ) 1 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 45 .