السيد جعفر مرتضى العاملي

253

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلى الحُدَيبيّة وقد ذكرت النّصوص : أنّ النّبيّ ( ص ) رأى في منامه : أنّه دخل مكّة هو وأصحابه ، آمنين ، مُحَلّقين رؤوسهم ومقصّرين ، وأنّه دخل البيت ، وأخذ مفتاحه ، وأدّى عمرته ، وعرّف مع المعرّفين . « 1 » فلمّا أخبر ( ص ) أصحابه بما رأى فرحوا ، وظنّوا أنّهم يدخلون مكّة في عامهم ذاك . ثم أخبرهم أنّه يريد الخروج للعمرة ؛ فتجهّزوا للسّفر ، واستنفر العرب إلى ذلك وأهل البوادي من الأعراب حول المدينة ، من أسلم ، ثمّ خرج معتمراً ، وأحرم هو وغالب من معه من ذي الحُلَيْفَة ، وبعض أصحابه أحرم بالجُحفَة ، وكان خروجه في ذي القعدة . وساق ( ص ) معه الهدي سبعين بدنة ، وبعد أن صلّى الظّهر في ذي الحليفة أشعر عِدّةً منها ، وهي موجهات إلى القبلة في الشّق الأيمن من سنامها ، ثم أمر ناجية بن جندب ، فأشعر الباقي ، وقلّدهنّ ( أي علّق برقابهنّ كلّ واحدٍ نعلًا ) وأشعر المسلمون بُدنهم وقلّدوها ، وكان النّاس سبع مائة رجل ، وقيل : ألفاً وأربع مئة ، وسار حتّى بلغ عُسفان * . « 2 »

--> ( 1 ) 1 . راجع : تفسير مجاهد ، ج 2 ، ص 603 ، ومعاني القرآن ، ج 6 ، ص 511 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 33 . و « عرّف مع المعرّفين » لعلّ المراد أنّه جعل على الناس عُرَفاء ، كما في الأصل ، أو المراد بالمُعَرّفين هم الواقفون بعرفة ، كما في سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 80 ( 2 ) 2 . السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 9 و 10 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 16 ، والسيرة النبويّة ، لابن هشام ، ج 3 ، ص 321 و 322 . * عُسفان منهلة من مناهل الطّريق بين الجحفة ومكّه ، وقيل : هي بين المسجدين ، وهي من مكّة على مرحلتين ، وقيل غير ذلك ( راجع : معجم البلدان ) .