السيد جعفر مرتضى العاملي

247

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مسجد النّبيّ لمداواة الجرحي ، وكان يتعاهده بنفسه . « 1 » 6 . ضربة علي ( ع ) يوم الخندق تعادل عبادة الثّقلين يقول المؤرّخون : إنّه بعد أن جُرح سعد بن معاذ ، أجمع رؤساء المشركين أن يغدو جميعاً ، وجاؤوا يريدون مَضيقاً يقحمون منه خيلهم إلى النّبيّ ( ص ) ، فوجدوا مكاناً ضَيّقاً أغفله المسلمون ، فلم تدخله خيولهم ، فعبره عِكرمة بن أبي جهل ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب وهُبَيْرَة بن أبي وهب وعمرو بن عبدوَدّ ، ووقف سائر المشركين وراء الخندق . « 2 » وتقدّم عمرو ، فلمّا رأى المسلمين ، وقف هو والخيل الّتي معه وقال : هل من مبارز . « 3 » وكان عمرو فارس قريش وكان يعدّ بألف فارس ، ويسمّى فارس يليل ، « 4 » وكان من مشاهير الأبطال وشجعان العرب ، « 5 » وكان كما قيل لم يهزم في مبارزة قطّ . « 6 » فلمّا دعا عمرو للبراز قال ( ص ) على ما في الرّوايات مَن لهذا الكلب ؟ فلم يقم إليه أحدٌ . فلمّا أكثر ، قام علي ( ع ) وقال : أنا أبارزه يا رسول الله ؛ فأمره بالجلوس ، انتظاراً منه ليتحرّك غيره . وأعاد عمرو النّداء والنّاس سكوت كأنّ على رؤوسهم الطّير ، لمكان عمرو ، والخوف منه وممّن معه ومَن وراءه .

--> ( 1 ) 1 . عيون الأثر ، ج 2 ، ص 72 ، والسيرة النبوية لابن هشام ، ج 3 ، ص 250 ( 2 ) 2 . راجع : إمتاع الأسماع ، ج 1 ، ص 232 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 4 ، ص 532 و 533 ( 3 ) 3 . راجع : مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 198 ، والإرشاد للمفيد ، ص 52 ( 4 ) 4 . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 342 ، والبحار ، ج 20 ، ص 202 . وجه تسميته بفارس يليل هو أنّه أقبل في ركب من قريش ، حتّى إذا هو بيليل وهو وادٍ قريب من بدر عرضت لهم بنوبكر في عدد ، فقال لأصحابه : امضوا . فقام في وجوه بني بكر حتّى منعهم من أن يصلوا إليه ، فعرف بذلك ( 5 ) 5 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 486 ( 6 ) 6 . خاتم النبيين ، ج 2 ، ص 938 .