السيد جعفر مرتضى العاملي
245
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بأنّه قد وهم أو غلط في ذلك . ولو تنزّلنا عن ذلك ، فإنّنا نأخذ بالقول الثّاني ؛ أمّا القول بأنّهم كانوا ثلاثة آلاف ، فلا مجال للاعتماد عليه ؛ لما روي عن الإمام الصّادق ( ع ) أنّه ( ص ) شهد الخندق في تسع مئة رجل ، « 1 » ويحتمل أن تكون كلمة تسع تصحيفاً لكلمة سبع أيضا . ويرى البعض : أنّ المسلمين كانوا في أحد بعد رجوع المنافقين سبع مئة رجل ، وبين أحد والخندق سنة أو أكثر بقليل ، ويبعد أن يزيد المسلمون خلال سنة واحدة هذه الزّيادة الكبيرة ، بحيث يصلون إلى ثلاثة آلافٍ . « 2 » وما جرى في الخندق يوضح : أنّ عدد سكّان المدينة لا يصل إلى الخمسة آلاف نسمة بما في ذلك الأطفال والنّساء . أمّا المشركون ، فقد اختلفت الأقوال في عددهم . قال المسعودي : سارت إليه قريش ، وغطفان ، وسُليم ، وأسد وأشجع وقريظة ونضير ، وغيرهم من اليهود ، فكان عِدّة الجميع أربعة وعشرين ألفاً ، منها قريش وأتباعها أربعة آلاف . « 3 » وقال ابن شهرآشوب : كانوا ثمانية عشر ألف رجلٍ . « 4 » وقال ابن الرّبيع : كانوا أحد عشر ألفاً . « 5 » وذكر في موضع آخر : أنّهم كانوا عشرة آلافٍ ، ولعلّه حين عدّ معهم بني قريظة ذكر الرّقم الأوّل وحين غَضَّ النّظر عنه عدّهم عشرة آلافٍ . وأمّا بالنّسبة إلى عُدَّتهم ، فقد قال المسعودي : إنّه كان معهم ثلاث مئة فرس ، وألف وأربع مئة بعير وقائدهم أبو سفيان ، صخر بن حرب . « 6 » وذكر آخرون : أنّه كان
--> ( 1 ) 1 . راجع : العبر وديوان المبتدأو الخبر ، ج 2 ، قسم 2 ، ص 29 ( 2 ) 2 . راجع : إمتاع الأسماع ، ج 1 ، ص 224 و 225 ، ومجمع البيان ، ج 8 ، ص 342 والبحار ، ج 20 ، ص 200 عنه ( 3 ) 3 . التنبيه والإشراف ، ص 216 ( 4 ) 4 . مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 197 ، والبحار ، ج 20 ، ص 272 عنه ( 5 ) 5 . حدائق الأنوار ، ج 1 ، ص 52 ( 6 ) 6 . التنبيه والإشراف ، ص 216 .