السيد جعفر مرتضى العاملي

243

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تسعة أذرع ، وعمقه سبعة أذرعٍ . « 1 » لموقع الجغرافي للخندق : ونحن إذا راجعنا الواقع الجغرافي للمدينة ، فإنّة يتّضح : أنّ الخندق قد ضرب على المدينة في مواقع من الجهة الغربيّة والشّماليّة ؛ أمّا الجهة الشّرقيّة والجنوبيّة فقد شبكت بالبُنْيان « 2 » من الجبال والأودية والتّضاريس « 3 » والأشجار والحجارة ما يحدّ من قدرة تلك الجيوش الغازية على الحركة الفاعلة والمؤثّرة ، فلم يخندق المسلمون عليها . ويوضح ذلك : أنّه كانت توجد في الجهة الشّرقيّة حَرَّة وأقم وفي الجهة الغربيّة حَرَّة الوبرة ، وهي مناطق وَعْرَة « 4 » فيها صخورٌ بركانية وتمثّل حواجز طبيعيّة وكان في جهة الجنوب أشجار النّخيل وغيرها بالإضافة إلى الأبنية المتشابكة ، وكلّ ذلك لا يتيح لجيش المشركين أن يقوم بنشاط فاعلٍ وقويٍّ ضدّ المسلمين . يقول مصطفى طلّاس : « وبحفر الخندق استطاعت قيادة الجيش الإسلامي أن تعزل قوّات العدوّ عن مكان التّجمّع الرّئيسي للقوّات المدافعة عن المدينة ، وأن تحول بينها وبين اقتحام مداخل المدينة ؛ لأنّ هذه المداخل أصبح من الممكن حراستها بعد حفر الخندق » . « 5 » مدّة حفر الخندق : وقال المؤرّخون : وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم العدوّ عليهم . « 6 »

--> ( 1 ) 1 . الرّسول العربي وفنّ الحرب لمصطفى طلاس ، ص 240 و 241 ، والسيرة النبوية للنّدوي ، ص 281 ( 2 ) 2 . البنيان : المبني . يقال : كأنهم البنيان المرصوص ، أي الملصق بعضه ببعض ( 3 ) 3 . تضاريس الأرض : ما برز عليها كالأضراس ( 4 ) 4 . الوعر : المكان الصّلب ضدّالسّهل ( 5 ) 5 . الرّسول العربي وفنّ الحرب ، ص 234 ( 6 ) 6 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 411 ، والمغازي ، ج 2 ، ص 445 .