السيد جعفر مرتضى العاملي
215
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ى واجه المسلمون مثله من قبل ، عُدّةً وعدداً . فأشار عبد الله بن أبَي بالبقاء في المدينة ، فإذا أقبل العدوّ رماه الأطفال والنّسوة بالحجارة وقاتله الرّجال بالسّكَكِ ، « 1 » وإن أقام في خارج المدينة ، أقام في شرّ موضع ؛ ولكن من لم يشهد بدراً ، وطائفة من الشّباب المتحمّسين « 2 » الّذين ذاقوا حلاوة النّصر في بدر ، ومعهم حمزة بن عبدالمطّلب وأهل السّن ، قد رغبوا بالخروج وأصرّوا عليه ؛ واحتجّوا لذلك : بأنّ إقامتهم في المدينة ستجعل عدوّهم يظنّ فيهم الجبن فيجرؤ عليهم . وغالب الرّوايات ، بل كلّها متّفقة على أنّ النّبيّ ( ص ) كان يُرجّح البقاء في المدينة ، ولكن إصرار أصحابه هو الّذي دعاه إلى العدول عن هذا الرّأي . ولكنّ العلّامة السيّد الحسنى ( رحمه الله ) يرى : أنّ النّبيّ ( ص ) كان يرى الخروج إلى العدوّ ، عكس رأى ابن أُبَي ، وإنّما استشارهم ليختبر نواياهم ، ولمّا اختبرهم وعرف نواياهم ، أعلن عن رأيه الّذي كان قد انطوى عليه من أوّل الأمر . قال : ويرجّح ذلك : أنّه لمّا خرج المسلمون إلى أحد ، رجع ابن ابَي في ثلاثمائة وخمسين من أتباعه المنافقين وبعض اليهود إلى المدينة بلا سبب . وفي رواية : أنّه هو نفسه ( ص ) أمرهم بالرّجوع ، وقال : لا نحارب المشركين بالمشركين . إذاً ، فالخروج من المدينة هو الأصوب ، ولو أنّه بقي فيها لِأصبح خلال ساعات معدودات تحت رحمة المشركين . انته ملخّصاً . « 3 » ولكنّنا لا نوافق العلّامة الحسني على أنّ النّبيّ الأعظم ( ص ) كان يتعامل مع أصحابه بهذه الطّريقة الماكرة ، فيُظهر لهم خلاف ما يبطن ! نعوذ بالله من الزّلل والخطل في القول والعمل .
--> ( 1 ) 1 . جمع السكّة ، الزّقاق وقيل الطّريقة المصطفّة من النخل ( 2 ) 2 . تحمّس : هاج وغضب لأمرٍ ( 3 ) 3 . سيرة المصطفى ، ص 399 396 .