السيد جعفر مرتضى العاملي

208

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقدم الأسارى المدينة بعد قدومه ( ص ) بيومٍ ؛ ففرّقهم بين المسلمين ، وقال : استوصوا بهم خيراً ، إلى أن فداهم أهل مكّة . ثم أرسل ( ص ) عبد الله بن رواحه مبشّراً إلى أهل العالية ما كان من جهة نجد من المدينة وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السّافلة ما كان في جهة تهامة بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين . بعض نتائج حرب بدر 1 . إنّ قريشاً الّتي كانت تحبّ الحياة قد واجهت في بدر ضربة روحيّة قاسية جدّاَ ، وأصابها هلع « 1 » قاتل ، وهي ترى أنّ حياتها مع هؤلاء المسلمين قد أصبحت في خطر حقيقي . وقد كان لهذا الخوف والهلع أثر لا ينكر على حروبها اللّاحقة مع المسلمين ؛ فإنّ الخائف اللّجوج بطبيعته يتّخذ الاحتياطات كافّة لتأمين النّصر لنفسه مع احتفاظه بالحياة ؛ ولذا فقد حاولت قريش في حملاتها اللّاحقة أن تكون أكثر دقّةً وتركيزاً ، وأوسع حشداً « 2 » واستعداداً ، من أجل القضاء على هذه الحركة الّتي تراها تهدّد مصالحها وامتيازاتها في المنطقة ؛ اجتماعيّاً ، وسياسيّاً واقتصاديّاً وغير ذلك . 2 . ومن الجهة الأخرى ، فقد قويت نفوس المسلمين بذلك وعادت لهم الثّقة بأنفسهم بصورة ظاهرة ، وشجعهم هذا الانتصار غير المتوقّع على مواجهة ما كان إلى الأمس القريب ، يرعبهم حتّى احتماله ، فضلًا عن التّفكّر فيه أو مواجهته . وقد كان هذا الانتصار في المستوي الّذي صعب على بعض أهل المدينة التّصديق به . 3 . لقد أعانتهم تلك الغنائم الّتي حصلوا عليها إلى حدّ كبير على مواجهة

--> ( 1 ) 1 . الهلع : الجزع وقيل : أفحش الجزع ( 2 ) 2 . الحَشْد والحَشَد : الجماعة .