السيد جعفر مرتضى العاملي

205

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فأرخى من وثاقه ؛ فقال رسول الله ( ص ) : ما بالي ما أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل من القوم : إنّي أرخيت من وثاقه شيئاً . فقالَ ( ص ) : « فافعل ذلك بالأسارى كلّهم » . « 1 » وهذه الرّواية الّتي تمثّل عدل النّبيّ ( ص ) ودقّته في مراعاة الأحكام الإلهيّة وصلابته في الدّين ؛ فإنّه ( ص ) لم يكن ليرفق بأقاربه ، ويعنف بغيرهم . وأمره بمفاداة نفسه ، وعقيلًا ونوفل ابنَي أخيه ، فأنكر أن يكون له مالٌ : فقال له ( ص ) : أعط ما خلّفته عند أمّ الفضل ، فقلت لها : إن أصابني شئ ، فأنفقيه على نفسك وولدك . فسأله من أخبره بهذا ، فلمّا عرف أنّه جبرائيل قال : محلوفة ، « 2 » ما علم بهذا أحدٌ إلّا أنا وهي ؛ أشهد أنّك رسول الله . فرجع الأسارى كلّهم مشركين ، إلّا العبّاس وعقيلًا ونوفل وفيهم نزلت هذه الآية : « 3 » « قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 4 » . وفي نصّ آخر : أنّه لمّا طلب منه الفداء ، ادّعى : أنّه كان قد أسلم ، لكنّ القوم استكرهوه . فقال له ( ص ) : الله أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تقول حقّاً فإنّ الله يجزيك عليه ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كنت علينا . « 5 » وهذا يدلّ على أنّه لا مجال لدعوى : أنّ العبّاس كان قد أسلم قبل بدر سِرّاً ،

--> ( 1 ) 1 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 390 ، وصفة الصفوة ، ج 1 ، ص 510 ( 2 ) 2 . المحلوفة : القَسَم ( 3 ) 3 . راجع : تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 94 والرواية معتبرة السند ، وراجع أيضا : تفسير الكشاف ، ج 2 ، ص 238 وغير ذلك ( 4 ) . الأنفال : 70 ( 5 ) 5 . البحار ، ج 19 ، ص 258 ، وتفسير القمي ، ج 1 ، ص 268 ؛ وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 390 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 198 .