السيد جعفر مرتضى العاملي
203
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
واقعة كربلاء المشهورة ، ثمّ ما أعقبها من ظلم واضطهاد لأهل البيت وشيعتهم . ونجد أنّ يزيد الطّاغية لم يستطع أن يُخفى دوافعه وكفره ، وأنّه يريد الثأر لأشياخه في بدر ، فتمثّل بأبيات ابن الزّبعري ، وأضاف إليها إنكاره الوحي والنّبوّة ، فقال وهو ينكت ثنايا سيّد شباب أهل الجنّة بالقضيب : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستهلّوا فرحاً ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القوم من أشياخهم وعدلناه ببدر فاعتدل لعبت هاشم بالمُلك فلا خبر جاء ولا وحي نزل لست من خِنْدِفَ إن لم أنتقم من بنى أحمد ما كان فعل « 1 » الغنائم والأسرى جمع النّبيّ ( ص ) الغنائم وسلّمها لعبد الله بن كعب ، وأمرهم بمعاونته في حملها وحفظها ، ولم يُقسَّمها إلّا وهو في طريقة إلى المدينة ، وذلك من أجل أن تَخِفَّ حِدّةُ الخلاف فيما بين أصحابه وتعود إليهم حالتهم الطبيعيّة ، بعيداً عن نزوات « 2 » آمالهم الدّنيويّة . فقسّمها بينهم آنئذٍ ولم يخرج منها الخمس . وأمّا الأسرى ، فقد أسر من المشركين سبعون رجلًا كما تقدّم ، وتحرّك ( ص ) نحو المدينة ، فلمّا بلغ الصّفراءأمر أميرَالمؤمنين ( ع ) بأن يضرب عنق أسيرين هما : عُقبة بنُ أبي مُعَيْط ذو السّوابق السّيئة المعروفة مع المسلمين والنّبيّ ( ص ) في مكّة والنّضر بن الحارث الّذي يعذّب المسلمين في مكّة . ولمّا رأى الأنصار ما جرى للنّضر ولِعُقبة ، خافوا أن يقتل ( ص ) جميع الأسارى ،
--> ( 1 ) 1 . مقتل الحسين للمقرّم ، ص 449 و 450 ، واللهوف ، ص 75 و 76 ( 2 ) 2 . النَّزَوات جمع النّزوة وهي المَرّة والقصير من الأشياء .