السيد جعفر مرتضى العاملي
194
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وخرج مع المشركين من بني هاشم : العبّاس وعقيل ونوفل بن حارث وطالب بن أبي طالب . فأمّا طالب ، فخرج مكرهاً ، فجرت بينه وبين القرشيّين ملاحاة وقالوا : والله ، لقد عرفنا أنّ هواكم مع محمّد . فرجع طالب فيمن رجع إلى مكّة ، ولم يوجد في القتلى ، ولا في الأسرى ولا فيمن رجع إلى مكّة . « 1 » وحينما خالف أبو سفيان في الطّريق ونجا بالعير ، أرسل يطلب من قريش الرّجوع ، فأبى أبو جهل إلّا أن يرد بدراً « 2 » ويقيم ثلاثة أيامٍ ، ويأكل ويشرب الخمور ، حتّى تسمع العرب بمسيرهم وجمعهم ؛ فيها بونهم أبداً . وأراد بنو هاشم الرّجوع ، فاشتدّ عليهم أبو جهل ، وقال : لا تفارقنا هذه العصابة حتّى نرجع . « 3 » النّبي ( ص ) يستشير في أمر الحرب لمّا كان المسلمون قرب بدر وعرفوا بجمع قريش ومجيئها ، خافوا وجزعوا من ذلك ، فاستشار النّبيّ ( ص ) أصحابَه في الحرب أوطلب العير . فقام أبو بكر وقال : يا
--> ( 1 ) 1 . راجع : البحار ، ج 19 ، ص 294 و 295 ، وروضة الكافي ، ص 375 وتاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 144 . والكامل لابن أثير ، ج 2 ، ص 121 . هكذا قالوا ، ولكنّنا نقول : كيف لم يوجد فيمن رجع إلى مكّة وابن هشام يذكر له قصيدة يمدح فيها رسولَ الله ( ص ) ويبكي أهل القليب ويطلب في شعره من بني عبد شمس ونوفل أن لا يثيروا مع الهاشميين حرباً تجرّ المصائب والبلايا والأهوال . وهذا يدلّ على أنّه قد عاش إلى ما بعد وقعة بدر ، وأمّا بكاؤه أهل القليب ، فالظّاهر أنّه كان مجاراة لقريش ، كما يدل عليه مدحه للنّبي ( ص ) وطلبه من بني عبد شمس ونوفل أن لا يحاربوا الهاشميين ( 2 ) 2 . وكانت يوم ذاك موسماً من مواسم العرب في الجاهليّة يجتمعون فيها ( 3 ) 3 . ولأجل موقف الهاشميّين من النّبيّ ( ص ) والمسلمين ، وحمايتهم لهم في مكّة ، نهى الرّسول ( ص ) عن قتل من خرج من بني هاشم ونهى عن قتل الحارث بن نوفل ، لكراهة الخروج أيضاً فقتله من لم يعرفه .