السيد جعفر مرتضى العاملي

180

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الأنصار ، ومثلهم من المهاجرين . ويدّعى ابن الجوزي : أنّه أحصاهم فكانوا جميعاً ستّة وثمانين رجلا . وقيلَ : مئة رجل . « 1 » ولربّما يكون هذا هو العدد الّذي وقعت المؤاخاة بين أفراده حسبما توفّر من عدد المهاجرين ، لا أنّ عدد المسلمين كان هو ذلك ، وإلّا فإنّها تكون صُدفةً نادرة أن يكون عدد من أسلم من المهاجرين مساوياً لعدد من أسلم من الأنصار بلا زيادة ولا نقيصةٍ ! ! ولقد كان ( ص ) يؤاخي بين الرّجل ونظيره ، كما يظهر من ملاحظة المؤاخاة قبل الهجرة وبعدها ؛ فقد آخى قبل الهجرة على الظّاهر بين أبي بكر وعمر ، وبين طلحة وزبير ، وبين عثمان وعبدالرّحمان بن عوف وبين نفسه وعلي ( ع ) . « 2 » وفي المدينة آخى بين أبي بكر وخارجة بن زهير ، وبين عمر وعتبان بن مالك ، وبين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ، « 3 » وهكذا . . . مؤاخاة النّبيّ ( ص ) لعلي ( ع ) وروي أحمد بن حنبل وغيره : أنّه ( ص ) آخى بين النّاس وترك عليّاً حتّى

--> ( 1 ) 1 . راجع : طبقات ابن سعد ، ج 1 ، قسم 2 ، ص 1 ، والمواهب اللدنيّة ، ج 1 ، ص 71 ، وفتح الباري ، ج 7 ، ص 210 ، والسيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 90 والبحار ، ج 19 ، ص 130 ( 2 ) 2 . مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 14 ، ووفاء الوفاء ، ج 1 ، ص 267 و 268 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 20 ، والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 155 وفتح الباري ، ج 7 ، ص 211 ( 3 ) 3 . قد أورد على هذا الأخير بأنّ جعفر كان حينئذ في الحبشة ( سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 151 ) . والجواب عنه هو أنّ النّبيّ ( ص ) قد استمرّ يجدّد المؤاخاة بحسب من يدخل في الإسلام ، أو يحضر إلى المدينة من المسلمين ( فتح الباري ، ج 7 ، ص 211 ) . وقد أجاب البعض : بأنّه أرصده لإخوته حين يقدم ( البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 227 والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 91 ) لكنّه يرد سؤال : ما هو السّبب في تخصيص جعفر بهذا الأمر ؟ ! إلّا أن يقال : إنّ المقصود هو إظهار الاهتمام بشأن جعفر ، والتّنبيه على فضله .