السيد جعفر مرتضى العاملي

169

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

في الطّريق إلى المدينة عن أبي عبد الله ( ع ) : إنّ رسول الله ( ص ) لمّا خرج من الغار متوجّهاً إلى المدينة . وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مئة من الإبل ، خرج سراقة بن جُشْعُم « 1 » فيمن يطلب ، فلحق رسول الله ، فقال ( ص ) : أللّهم اكفني سراقة بما شئت ؛ فساخت قوائم فرسه ، فثنى رجله ثم اشتدّ . فقال : يا محمّد ، إني علمت أنّ الّذي أصاب قوائم فرسي إنّما هو من قِبَلِك ، فادع الله أن يُطلق إلى فرسي ، فلعمري إن لم يصبكم خير منّي لم يصبكم منّي شرٌّ . فدعا رسولُ الله ( ص ) فأطلق الله عزّوجلّ فرسه ؛ فعاد في طلب رسول الله ، حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات ؛ فلمّا أطلقت قوائم فرسه في الثّالثة ، قال : يا محمّد ، هذه إبلي بين يديك ، فيها غلامي ؛ فإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه ؛ وهذا سهم من كنانتي علامةٌ وأنا أرجع فأردّ عنك الطّلب . فقال ( ص ) : لا حاجة لي فيما عندك . « 2 » وسار ( ص ) حتّى بلغ خيمة أمّ معبد ، فنزل بها وطلبوا عندها قرى ، فقالت : ما يحضرني شىءٌ ، فنظر رسول الله ( ص ) إلى شاةٍ في ناحيةٍ قد تخلّفت من الغنم لضرّها ، فقال : أتأذنين في حلبها ؟ قالت : نعم ، لا خير فيها . فمسح يده على ظهرها ، فصارت من أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده

--> ( 1 ) 1 . كذا في الأصل ، والظّاهر أنّ الصّحيح هو سراقة بن مالك بن جعشم كما في المصدر ( 2 ) 2 . الرّوضة من الكافي ، ص 263 . ولعل‌ّرفض النّبيّ ( ص ) ما عرضه عليه سراقة قد كان من منطلق : أنّه ( ص ) لا يريد أن يكون لمشركٍ يد عنده .