السيد جعفر مرتضى العاملي
165
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أثره ، حتّى وصل القائف « 1 » إلى نقطة لحوق أبي بكر به ، فأخبرهم أنّ من يطلبوه صار معه هنا رجل آخر . واستمرّوا يقتفون الأثر ، حتّى وصلوا إلى باب الغار ، الّذي كان مغطّى بأغصان الشّجرة ، فصرفهم الله عنه ، حيث كانت العنكبوت قد نسجت على باب الغار وباضت في مدخله حمامة وحشيّة ، كما يذكرون ؛ فاستدلّوا من ذلك من أنّ الغار مهجورٌ ، لم يدخله أحد وإلّا لتخرّق النّسج وتكسّر البيض ، ولم تستقرّ الحمامة الوحشيّة على بابه . وأمهل أمير المؤمنين ( ع ) إلى اللّيلة القادمة ، فانطلق تحت جنح الظّلام ، هو وهند بن أبي هالة حتّى دخلا الغار على رسول الله ( ص ) فأمر الرّسول هنداً أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين . فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين ترتحلهما إلى يثرب . فقال : إنّي لا آخذهما ، ولا أحدهما إلّا بالثّمن . قال فهي لك بذلك . فأمر عليّاً ( ع ) فأقبضه الثّمن . « 2 » ثمّ أوصاه بحفظ ذمّته وأداء أماناته وكانت قريش ومن يقدم مكّة من العرب في الموسم يستودعون النّبيّ ( ص ) ويستحفظونه أموالهم وأمتعتهم وأمره أن ينادي صارخاً بالأبطح غُدوةً وعشيّاً : « من كان له قِبَل محمدٍ أمانة فليأت ، فلنؤدّ إليه أمانته » . ثمّ استخلفه على ابنته فاطمة ( ع ) وقال : إنّي مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربّي عليكما ومستحفظه فيكما .
--> ( 1 ) 1 . القائف ، الّذي يتبع الآثار ( 2 ) 2 . البحار ، ج 19 ، ص 62 ، وأمالي الطوسي ، ج 2 ، ص 83 وراجع : وفاء الوفاء ، ج 1 ، ص 237 . إنّ ثمّة نصّاً يقول : إنّ أمير المؤمنين ( ع ) قد اشترى للنّبي ( ص ) ثلاثاً من الإبل واستأجر الأريقط بن عبد الله ، وأرسل الإبل معه إلى النّبيّ ( ص ) ليلة الخروج من الغار ( ترجمة الإمام علي ( ع ) من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي ، ج 1 ، ص 138 ) فلعلّه اشترى الإبل من أبي بكر واستلمها وأرسلها إلى النّبيّ ( ص ) مع الأريقط .