السيد جعفر مرتضى العاملي
153
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ابتداء هجرة المسلمين إلى المدينة يقول المؤرّخون : إنّه بعد أن عقد النّبيّ ( ص ) بيعة العقبة الأولى على الظّاهر مع أهل المدينة ولم يقدر أصحابه أن يقيموا بمكّة بسبب إيذاء المشركين ، رخّص لهم بالهجرة إلى المدينة ، فخرجوا أرسالًا ، « 1 » وبقي ( ص ) بمكّة ينتظر أن يؤذن له . وجدير بالتّسجيل هنا أن نشير إلى دوافع الهجرة من مكّة إلى المدينة بما يلي : أوّلًا : إنّمكّة لم تعد أرضاً صالحة للدّعوة ، فقد حصل النّبيّ ( ص ) منها على أقصى ما يمكن الحصول عليه ، ولم يبق بعد أي عمل في دخول فئات جديدة في الدّين الجديد ، في المستقبل القريب على الأقلّ ، وقد كان ثَمّة مبرّر لتحمّل الأذى والمصاعب ، حينما كان يؤمّل أن تدخل في الإسلام جماعات تقويه وتشدّ من أزره . أمّا بعد أن أعطت مكّة كلّ ما لديها ، فأخرجت جماعات من شبّان المؤمنين ومن المستضعفين ، ولم يبق فيها إلّا ما يوجب الصدّ عن سبيل الله ، فإنّ البقاء في مكّة ليس فقط لا مبرّر له ، بل هو خيانة للدّعوة الإسلاميّة ومساعدة على حربها والقضاء عليها ، ولا سيّما بعد أن جَنَّدت « 2 » قريش كلّ طاقاتها للصدّ عن سبيل الله وإطفاء نوره ، ويأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون . نعم ، لقد كان لابدّ من الانتقال إلى مركز آخر تَضْمَن الدّعوة فيه لنفسها حرّيّة
--> ( 1 ) 1 . خرجوا أرسالًا : أي قطائع وأفواجاً ( 2 ) 2 . جنّد الجنود : جَمَعها .