السيد جعفر مرتضى العاملي
149
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وبعد أن استمع إلى إجابتهم طلب ( ص ) منهم : أن يخرجوا له اثني عشر نقيباً ؛ « 1 » فأخرجوا له تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فكانوا نقباءَ وكفلاءَ قومِهم . وعرفت قريش بالاجتماع ، فهاجت ، وأقبلوا بالسّلاح ، وسمع الرّسول ( ص ) النّداء ، فَأمر الأنصار بالتّفرق ، فقالوا : يا رسول الله ، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا ، فعلنا . فقال ( ص ) : لم أؤمَر بذلك ، ولم يأذن الله لي في محاربتهم ؛ فقالوا : يا رسول الله ، فتخرج معنا ؟ قال : أنتظر أمر الله . فجاءت قريش على بكرة أبيها ، قد حملوا السّلاح ، وخرج حمزة ، ومعه السّيف ، هو وعلي بن أبي طالب ( ع ) . فلمّا نظروا إلى حمزة قالوا : ما هذا الّذي اجتمعتم له ؟ فعمل حمزة بالتّقية من أجل الحفاظ على النّبيّ ( ص ) والمسلمين والإسلام ، فقال : ما اجتمعنا ، وما ههنا أحدٌ ، والله لا يجوز أحدٌ هذه العقبة إلّا ضربته بسيفي ، فرجعوا . ولكن قريشاً قد تأكّدت بعد ذلك من صحّة الخبر ؛ فخرجت في طلب الأنصار ، فأدركوا سعد بن عبادة والمنذر بن عمير ؛ فأمّا المنذر فأعجزهم ، وأما سعد ، فأخذوه وعذّبوه . فبلغ خبره جبير بن مطعم والحارث بن حرب بن أميّة ، فأتياه وخلّصاه ؛ لأنّه كان يجير لهما تجارتهما ، ويمنع الناس من التّعدي عليهما . « 2 »
--> ( 1 ) 1 . أي كفيلًا يكفل قومه ( 2 ) 2 . راجع : البحار ، ج 19 ، ص 13 12 ، وإعلام الورى ، ص 57 ، وتفسير القمي ، ج 1 ، ص 272 و 273 ، وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 319 318 ، ودلائل النبوة للبيهقي ( ط . دار الكتب العلمية ) ج 2 ، ص 450 وغير ذلك من الكتب التاريخي والحديثي .