السيد جعفر مرتضى العاملي

147

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كبير بقصد الحج ، ربما تقدّر عِدّتهم بخمس مئة ؛ « 1 » فيهم المشركون ، وفيهم المسلمون ، المستخفّون من حُجّاج المشركين من قومهم تقيّة منهم . والتقى بعض مسلميهم بالرّسول ( ص ) ووعدهم اللّقاء في العَقَبة في أواسط أيام التّشريق ليلًا ، وأمرهم أن لا ينبّهوا نائماً ولا ينتظروا غائباً . « 2 » وفي تلك اللّيلة بالذّات ناموا مع قومهم في رحالهم ؛ حتّى إذا مضى ثلث اللّيل ، بدؤوا يتسلّلون « 3 » إلى مكان الموعد ، واحداً بعد الآخر ، ولا يشعر بهم أحدٌ ، حتّى اجتمعوا في الشّعب عند العقبة وهم سبعون ، أو ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان . والتقوا بالرّسول ( ص ) هناك في الدّار الّتي كان ( ص ) نازلًا فيها وهي دار عبدالمطّلب ، وكان معه حمزة وعليّ والعبّاس . « 4 » وبايعوه على أن يمنعوه وأهلَه ممّا يمنعون منه أنفسهم وأهليهم وأولادهم ، وأن يُؤوُوهم وينصروهم ، وعلى السّمع والطّاعة في النّشاط والكسل ، والنّفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وأن يقولوا في الله ، ولا يخافوا لومة لائمٍ ، وتدين لهم العجم ، ويكونون ملوكاً . « 5 »

--> ( 1 ) 1 . طبقات ابن سعد ، ج 1 ، قسم 1 ، ص 149 ( 2 ) 2 . ويلاحظ هنا : ما لهذا التوقيت من أهميّة ، فلو انكشف أمرهم ، فسيكون ذلك بعد تمام حجّهم ومفارقتهم للبلد ، ولا يبقى مِن ثَمّ مجال للضّغط عليهم بشكل فعّال . ويلاحظ كذلك : أمره ( ص ) لهم بأن لا ينبهّوا نائماً ولا ينتظروا غائباً ، وذلك كي لا ينكشف أمرهم إذا لاحظ غيرهم عدم طبيعيّة تصرّفاتهم ( 3 ) 3 . تسلّل من الزّحام : انطلق في استخفاءٍ ( 4 ) 4 . إعلام الورى ، ص 59 ، وتفسير القمي ، ج 1 ، ص 273 ، والبحار ، ج 19 ، ص 13 12 و 45 عنهما وعن قصص الأنبياء ، وراجع : السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 16 ، والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 152 . مع الشك في هذا الأخير كما سنشير آنفاً ( 5 ) 5 . ويروي المالك ( في الموطأ ، المطبوع مع تنوير الحوالك ، ج 2 ، ص 4 ) عن عبادة بن الصّامت : « بايعنا رسولَ الله ( ص ) على السّمع والطّاعة ، في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول أو نقوم بالحقّ حيثما كنّا ، لا نخاف في الله لومة لائمٍ » .