السيد جعفر مرتضى العاملي
131
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لابدّ من تحرّك جديد لقد فقد النّبيّ ( ص ) بوفاة أبي طالب نصيراً قويّاً ، دافع عنه ( ص ) دعوته الإلهيّة بيده ولسانه كما قدّمنا فاعتقدت قريش أنّه ( ص ) سيضعف عزمه عن مواصلة جهوده ، بعد أن مات ناصره ؛ فنالته بعد وفاة شيخ الأبطح بأنواع الأذى ، ممّا عجزت عنه في حياة عمّه العظيم ، ووجدت الفرصة للتّنفيس عن حقدها ، وصبّ جام غضبها عن ذلك الّذي ترى فيه سبباً لكلّ مشاكلها ومتاعبها . ورأى ( ص ) أنّ الدّعوة الإسلاميّة تتعرّض لضغوط قويّة تمنع من انتشارها ، ومن دخول الآخرين فيها ، ما داموا لا يرون في ذلك الدّخول إلّا العذاب والنّكال . ومن هنا ، فقد كان لابدّ من تحرّك جديد ، يعطي للدّعوة دفعةً جديدة ، ويجعلها أكثر حيويّة وأكثر قدرة على مواجهة الأخطار المحتملة ، وإذا كان بقاؤه ( ص ) في مكّة إن لم يكن فيه خطر على الدّعوة معناه جمودها وشلّ حركتها ، فإنّمن الطّبيعي أن يبحث عن مكان آخر ، تتوفّر فيه له حريّة الحركة ، والدّعوة إلى الله ، بعيداً عن أذايا قريش ومكائدها . فكان كلّ ذلك وسواه دافعاً إلى الهجرة إلى الطّائف . الهجرة إلى الطّائف بعد أن أذن الله له ( ص ) بالخروج من مكّة ، إذ قدمات ناصره ، خرج إلى الطّائف و