السيد جعفر مرتضى العاملي

121

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المقاطعة لمّا رأت قريش عزّة النّبيّ ( ص ) بمن معه وعزّة أصحابه في الحبشة وفشو الإسلام في القبائل ، وأنّ جميع جهودها في محاربة الإسلام قد باءت بالفشل ، حاولت أن تقوم بتجربة جديدةٍ ، وهي الحصار الاقتصادي والاجتماعي ضدّ الهاشميين ، وأبي طالب ؛ فإمّا أن يرضخوا « 1 » لمطالبها في تسليم محمّد لها للقتل ، وإمّا أن يتراجع محمد ( ص ) نفسه عن دعوته ، وإمّا أن يموتوا جوعاً وذلّاً ، مع عدم ثبوت مسؤوليّة محدّدة على أحدٍ في ذلك ، يمكن أن تجر عليهم حربا أهليّة ، ربّما لا يمكن لأحد التّكهنّ « 2 » بنتائجها وعواقبها السيّئة . فكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على عدم التزوّج والتّزويج لبني هاشم وبني المطّلب ، وأن لا يبيعوهم شيئاً ، ولا يبتاعوا منهم ، وأن لا يجتمعوا معهم على أمرٍ من الأمور ، أو يسلّموا لهم رسولَ الله ( ص ) ليقتلوه . وقد وقع على هذه الصّحيفة أربعون رجلًا من وجوه قريش وختموها بخواتيمهم ، وعلّقت الوثيقة في الكعبة مدّة ويقال : أنّهم خافوا عليها السّرقة ؛ فنقلوها إلى بيت أمّ أبي جهل . « 3 »

--> ( 1 ) 1 . رضخ له من ماله : أعطاه وراضخ الشىءَ : أعطاه كارهاً ( 2 ) 2 . كهن له كهانةً : قضى له بالغيب وحدّث به ( 3 ) 3 . هكذا جاء في بعض الرّوايات في البحار ، ج 19 ، ص 16 عن الخرائج والجرائح ولا يهّمنا تحقيق هذا الامر .