السيد جعفر مرتضى العاملي
116
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقرأ عليه جعفر بعض سورة الكهف ، فبكى النّجاشي حتّى اخضلّت لحيته وكذلك أساقفته . ثمّ قال : إنّ هذا والّذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ؛ انطلقا . فوالله لا أسلّمهم إليكما ، ولا يكادون . ثمّ غدا عمرو في اليوم التّالي ليخبر النّجاشي بأنّ المسلمين يقولون : إنّ عيسى بن مريم عبدٌ ؛ فأرسل إليهم ، فسئلهم ، فقال له جعفر : نقول فيه الّذي جاء به نبيّنا ( ص ) هو عبد الله ورسوله ، وروحه ، وكلمته الّتي ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فتناول النّجاشي عوداً وقال : والله ، ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود . فتناخرت بطارقته ، « 1 » فقال : وإن نخرتم ، اذهبوا فأنتم شيوم « 2 » ، مَن سبّكم غَرِم قالها ثلاثاً ما احبّ أنّ لي دَبراً « 3 » من ذهب وأنّي آذيت رجلًا منكم ، ثمّ ردّ هدايا قريش . « 4 » قريش وخططها المستقبليّة حقّاً لقد كانت هجرة المسلمين إلى الحبشة ضربةً قاسيةً لقريش ، أفقدَتها
--> ( 1 ) 1 . تناخرت بطارقته : تكلّمت وكأنّه كلام مع غضب وفتور . ونخر الإنسان والحمار والفرس : مدّ الصوت والنّفس في خياشيمه ( 2 ) 2 . أي آمنون ( 3 ) 3 . الدَّبر : الجبل ( 4 ) 4 . راجع المصادر المتقدمة .