السيد جعفر مرتضى العاملي
106
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
جزوروفرثه ، وهو قائم يصلّي ، فيلقيه بين كتفيه ، فيغضب أبو طالب ، ويأتي فيمرّ السَّلي على سبالهم « 1 » جميعاً وقد ألقى الله الرّعب في قلوبهم . « 2 » وكانوا أيضاً يلقون عليه التّراب « 3 » ، ورَحِمَ الشّاةِ ، « 4 » وغير ذلك وقد أثّر ذلك إلى حدّ ما في صرف النّاس ، وإبعادهم عن الدّخول في الإسلام ، حتّى ليقول « عروة بن زبير » وغيره : « وكرهوا ما قال لهم ، وأغروا به مَن أطاعَهم ؛ فانصفق عنه « 5 » عامّة النّاس . » . « 6 » المعذّبون في مكّة كما أنّهم قد تذامروا « 7 » بينهم على من في القبائل منهم ، من أصحاب رسول الله ( ص ) الّذين أسلموا معه ؛ فو ثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذّبونهم ، ويفتنونهم عن دينهم ، ويعذّبونهم بالحبس والضّرب والجوع وبرمضاء مكّة وبغير ذلك من الأساليب الوحشيّة واللّا انسانيّة . فعذّب عمرُ بن الخطّاب الّذي أسلم قبيل الهجرة جاريةَ بني مؤمّل ( حي من بني عدي ) وكانت مسلمة ، فكان يضربها ، حتّى إذا ملّ ، « 8 » قال : إنّي أعتذر إليك ،
--> ( 1 ) 1 . السّبال جمع سَبَلة ، والسَّبَلة محركة ، الدائرة في وسط الشّفة العليا وقيل : ما على الشّارب من الشَّعر وقيل مجتمع الشّاربين ( 2 ) 2 . راجع : البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 134 ( 3 ) 3 . راجع : السيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 291 و 292 ، والسيرة النبوية لدحلان ( بهامش الحلبيّة ) ، ج 1 ، ص 208 و 202 و 231 ( 4 ) 4 . راجع : البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 134 ( 5 ) 5 . انصفق : انصرف وارتدّو رجع ( 6 ) 6 . تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 68 ( 7 ) 7 . التّذامر : التّحاضّ على القتال ( 8 ) 8 . ملّ فلان : أصابه الملال ، والملال : السّامة والضّجر وهو فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شىءٍ ، فيوجب الكلال والإعراض عنه .