السيد جعفر مرتضى العاملي
102
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فاستهزؤوا به وقالوا : جنّ محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب » . « 1 » وجاء أيضاً : أنّه ( ص ) قام على الصّفا ونادى قريشاً ، فاجتمعوا له ، فقال لهم : أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلًا في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم ، أكنتم مصدّقى ؟ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متّهم وما جرينا عليك كذباً قطّ . فقال : فإنّي « نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » « 2 » فنهض أبو لهب ، وصاح به : تبّاً لك سائر اليوم ، « 3 » ألِهذا جمعت النّاس ؟ وتفرّقوا عنه ؛ فأنزل الله تعالى : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ » إلى آخر السورة . المفاوضات الفاشلة فلمّا بادي رسول الله ( ص ) قومه بالإسلام وصدع به ، أعظموه وناكروه وأجمعوا على خلافه وعداوته ، إلّا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفّون . وحدب على رسول الله ( ص ) عمّه أبو طالب ، ومنعه ، وقام دونه ، ومضى رسول الله ( ص ) على أمر الله مُظهراً لا يردّه شىءٌ . فلمّا رأت قريش أنّ رسول الله ( ص ) لا يعتبهم من شئ أنكروه عليه ، من فراقهم وعيب آلهتهم ، ورأوا أنّ عمّه أبا طالب قد حدب عليه ، وقام دونه ، فلم يُسلّمه لهم ، حاولوا مفاوضة أبي طالب وهذه المفاوضات كما يرى ابن إسحاق وغيره قد مرّت بثلاث مراحل ، انتهت كلّها بالفشل الذّريع . الأولى ؛ إنّه مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنّ
--> ( 1 ) 1 . راجع : تفسير نورالثقلين ، ج 3 ، ص 34 ، عن تفسير القمي ( 2 ) . سبأ : 46 ( 3 ) . مَثَلٌ ؛ يقولون : أسائر اليوم وقد زال الظّهر ، وهو مثلٌ في اليأس من الحاجة ، أي أتطمع فيها بعد ، وقد تبيّن لك اليأس