الشيخ محمد علي النجفي
88
صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول
نرجو من الكاتب أن يتأمل في النصوص القرآنية جيداً قبل أن تمسك يده بالقلم مرَّة أخرى . المقطع الثالث : من الذي لم يؤمن واقعاً ؟ ! قوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً الأحزاب : 18 - 19 . وحقيقة الأمر أنَّ اللَّه يعلم حال هذه الطائفة من الصحابة ، فهم ظاهراً مؤمنون ، بل يتظاهرون بذلك أمام المؤمنين ، ولكنَّهم إنَّما يسايرون المؤمنين لتثبيطهم عن الحرب ومنعهم من الخروج مع الرسول صلى الله عليه وآله لمقاتلة المشركين بعد ذلك ، وكانوا يقولون : ما كان محمدٌ وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحماً لأكلهم أبو سفيان . فكانوا يستدعون ضعاف القلوب من الصحابة إليهم ويثبطونهم عن القتال ، لكنَّ كلَّ هذا لا يعني أنَّهم لم يكونوا من الصحابة ظاهراً ، خاصة على معنى الصحبة عندكم ، وهو : من رأى النبي زماناً ، أو مَن رآه وصحبه وروى عنه . وكذا على المعنى المختار لك أيها الكاتب بأنَّ الصحابي من آمن