الشيخ محمد علي النجفي

85

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً * الأحزاب : 11 . في هذه الآيات تذكير من اللَّه عزَّ وجلَّ بنعمته على المسلمين بأن أعانهم على ردِّ تلك الجنود حيث جاءوهم من جانبين : من الأعلى وهم اليهود والقبائل ، ومن الأسفل وهم قريش . كما بيَّنت الآيات الحالة النفسيَّة للمسلمين من خلال الفزع الذي انتابهم بصورتين : زاغت الأبصار ؛ أي مَالَتْ وكادت أن تأفل وتطير من محلها ، وبلغت القلوب الحناجر ، كنايةً عن قرب الموت لهم . فظنوا ظنَّ السوء بالنبي ونبوَّة النبي فقالوا : لو كان نبي حقٍّ لما خذله ربُّه ، وهو ظنُّ سوء باللَّه عزَّ وجلَّ ، وشكٌّ في حقيَّة رسالة النبي صلى الله عليه وآله . وإليك شاهداً على ذلك الخوف والقلق النفسي والشك الذي انتابهم : فقد ذكر البيهقي « 1 » في سننه الكبرى عن حذيفة : قال رجل : لو أدركتُ رسول اللَّه قاتلتُ معه أو أبليتُ ، فقال له

--> ( 1 ) سنن البيهقي : 9 / 148