الشيخ محمد علي النجفي

76

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

ثمَّ بيَّنت موجب العفو عنهم ، وهو الذنب الذي ارتكبوه في المعركة ولمَّا تنتهِ بعدُ ، ألا وهو فرارهم من الزحف وهو المعبَّر عنه بقوله : تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ . ولعلَّك لا تصدِّق بصدور هذا الذنب منهم ، والعلَّة هي كونهم صحابة « 1 » ، فهاك بعض الشواهد على ما ذكرنا من الذنب « 2 » والمعصية : 1 - قال محمد بن مسلمة : « سمعتْ أذناي وأبصرتْ عيناي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول يومئذٍ وقد انكشف الناس إلى الجبل وهم يلوون عليه وإنَّه ليقول : إليَّ يا فلان ، إليَّ يا فلان ، أنا رسول اللَّه ! فما شرح منهما واحد عليه ومضيا « 3 » .

--> ( 1 ) والعجب لا ينقضي منهم ! إذ كيف يحاولون إثبات صدق صحبتهم من مثل هذه الآية بتصريحها بالعفو عنهم ، ويثبتون من جهة أخرى أنَّهم مفعوٌّ عنهم لكونهم من الصحابة ، ألا يلزم الدور الباطل من هذا الاستدلال ؟ ؟ ( 2 ) فقد كان الصحابة أنفسهم يعدونه - على بساطتهم - ذنباً ويعترفون به ، فما الداعي لك أيها الكاتب لأن تنفي عنهم ما يثبتونه لأنفسهم ؟ ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد المعتزلي : 15 / 23 - 24 عن مغازي الواقدي