الشيخ محمد علي النجفي

72

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

فجمعت عدَّتها وعَتَادِهَا وتهيَّأت للثأر ، فكتب العباس للنبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فكان رأي النبي صلى الله عليه وآله أن لا يخرج من المدينة لرؤيا رآها ، ولكنَّ الأنصار أشارت عليه بالخروج ، ولمَّا همَّ صلى الله عليه وآله بذلك ولبس لَامَة « 1 » حربه ردَّت إليه الأنصار الأمر ، وقالوا : لا تخرج ؛ فقال : الآن وقد لَبِستُ لَامَة حربي ولا ينبغي لنبي إذا لبسها أن ينزعها حتى يقاتل ويفتح عليه « 2 » . وعلى هذا الأساس خرج الرسول صلى الله عليه وآله في أَلْفٍ من أصحابه ، ولمَّا وصلوا منطقة خارج المدينة انخذل عنه عبداللَّه بن أبي بن سلول في ثلث القوم ، ولمَّا وصل النبي صلى الله عليه وآله جبل أُحُد تحصَّن في سبعمائة من رجاله ، وجعل خمسين رجلًا على الجبل وأمرهم بالثبات سواء انتصرنا أم هُزِمْنَا . ولكنهم لمَّا رأوا المسلمين قد انتصروا ودخلوا على المشركين يغنمون من أموالهم نزلواعن الجبل خلافاً لأمر النبي ، وبقي اثنان أو ما ينيف ، فلمارأى المشركون ذلك كرُّوا على المسلمين من فوق الجبل فجرى ما جرى على المسلمين من ويلات ، فضُرِب النبي وشجَّ رأسه وكسرت رباعيته وأغمي عليه ، وقد فرَّ المسلمون لذلك . . . « 3 » .

--> ( 1 ) اللامة والَّلأْمَة : أداة الحرب من درع ومغفر وسيف و . . و ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 47 ( 3 ) صحيح البخاري : 4 / 1486 حديث 3817 ، أنساب الأشراف ؛ للبلاذري : 1 / 318 وغيرها من المصادر