الشيخ محمد علي النجفي

67

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . « 1 » وفي هذه المقاطع من الآيات يبين القرآن حكم الأنفال ، ولكنَّ الذي يظهر من آخر الآية أنَّهم قد اختلفوا فيها وتخاصموا - كما تشير له بعض الروايات - ولذا قال في آخرها فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، والأمر بالتقوى ليس إلا لإمكان فعل مخالف للتقوى ومنافٍ لها ، وكذا أمرهم بإصلاح ذات البين ليس إلا لوقوع ما يوجب النزاع والتخاصم ، ثمَّ التعقيب على ذلك بوجوب إطاعة اللَّه ورسوله وأنَّ إيمانهم مشروط بالالتزام بتلك الإطاعة . ومن الشواهد على وقوع التخاصم بينهم ما رواه أبو أمامة قال : سألت عبادة ابن الصامت عن الأنفال ؟ فقال : « فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل ، فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه اللَّه من أيدينا وجعله لرسوله ، فقسَّمه رسول اللَّه بين المسلمين » « 2 » . بل في بعضها ممَّا مرَّ من المصادر السابقة : أنَّ النبي أمر أحدهم بوضع السيف الذي غنمه في موضع ما يأخذه المسلمون فقال : وضعته ورجعت وفي نفسي شيءٌ لا يعلمه إلا اللَّه ! !

--> ( 1 ) الأنفال : 1 ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 322 ، السيرة النبويَّة : 3 / 219 ، مجمع الزوائد : 7 / 26 ، تفسير ابن كثير : 2 / 284 ، وتوجد نصوص أخرى مقاربة لها في الألفاظ