الشيخ محمد علي النجفي

50

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

وهذا مقتضى اختلاف الرتبة بين الصحابي وغيره . ويكفينا في إمكان تطرُّق الطعن لبعض من ادُّعيت له الصحبة ما ذكره البخاري في صحيحه من حديث الحوض : « يقدم عليَّ جماعةٌ من أصحابي يوم القيامة - وأنا على الحوض - فلمَّا قربوا مني حيل بيني وبينهم ؛ فأقول : ياربِّ أصيحابي أصيحابي ؟ فيأتي النداء : إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 1 » وفي نص آخر : « فيحلؤون دوني فأقول : ياربِّ أصحابي ؟ فيناديني مَلَكٌ : إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؟ لقد رجعوا القهقرى . . » « 2 » . فهذا الكلام من لسان الرسول يوجب تحقق معرضيَّة الصحابة للطعن ، خاصة من رجع منهم القهقرى بعد وفاته صلى الله عليه وآله . وأعظمها هذه الرواية ، وهي في ما بعد معركة أحد ، فقد روى الإمام مالك أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لشهداء أحد : هؤلاء أشهد عليهم ، فقال أبوبكرالصديق : ألسنا يا رسول اللَّه إخوانهم ؟ أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا ! ؟ . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بلى ، ولكن لا أدري ما تُحدثون بعدي ؟ ! !

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 8 / 148 - 149 ، مسند أحمد : 5 / 388 ( 2 ) صحيح البخاري : 8 / 150 - 151 ، الجمع بين الصحيحين : رقم 267