الشيخ محمد علي النجفي

38

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

الجمعة ونحن مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم فثار الناس إلا اثني عشر رجلًا فأنزل اللَّه : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً . . . « 1 » . وأمَّا في الروايات : ففيها الكثير ممَّا يُثبت عدم انصياعهم لأوامره صلى الله عليه وآله . فمنها : ما ذكره البخاري في صحيحه من أنَّه لمَّا تمَّ صلح الحديبيَّة وهمَّ الرسول بالإحلال بالهديأمر أصحابه بالذبح ؛ فلم يقم منهم أحدٌ ؛ فأمرهم ثانية وثالثة ، فلم يستجيبوا ، فدخل إلى خيمة أم سلمة ، واشتكى إليها أصحابه ، فقالت له : لا عليك منهم اخرج واذبح الهدي ، فلماخرج وذبح هديه قاموا متثاقلين الواحد والاثنين » « 2 » . بل فيها : « جاء عمر للنبيّ وقال له : أو لستَ نبيّ اللَّه حقّاً ؟ ! قال : بلى .

--> ( 1 ) وفي تفسير الكشاف للزمخشري : 4 / 536 - 537 : قيل : بقي معه ثمانية ، وأحدعشر ، واثنا عشر ، وأربعون ، فقال عليه السلام : « والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعاً لأضرم الله عليهم الوادي ناراً » ، وفي هامش التفسير . . . وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية حصين عن سالم . . وفي لفظ مسلم : « منهم أبو بكر وعمر » وفي رواية : « وأنا فيهم » ، أقول : فهل يمكن بعد هذا أن نحكم على كل الصحابة بأنَّهم عدول ولا يمكن التعرض لهم بالنقد والتجريح وقد آذوا النبي وتركوه قائماً ؟ ؟ والغريب من بعضهم تعليله فعلهم بأنَّ وقتئذٍ لم يكن الاستماع للخطبة واجباً ، فاسمع واعجب ! ! ( 2 ) صحيح البخاري : 2 / 978 ، صحيح مسلم : 3 / 1411