الشيخ محمد علي النجفي

34

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

أنَّ غير المعصوم قابل للخطأ ولكنَّ المعصوم لا نتصور تحقق أو صدور الخطأ منه ، وأنَّ الاشتباه من غيره - ولو كان هذا الغير هو من الصحابة - يمكن تحققه وصدوره ، وأنَّ الاختلاف مع المعلِّم يمكن صدوره أيضاً ، ولكنَّ الأمر المهم والمتبقي هنا هو أنَّ الاختلاف مع المعلّم أمر طبيعيّ لو كان غير معصوم وقابلًا للخطأ ، لأنَّه بشرو لكنَّ اختلاف الصحابة مع نبيهم ومعلمهم أليس قبيحاً ؟ وعدم انصياعهم لأوامر نبيهم أليس قبيحاً ؟ بل ألم يكن عدم اعتقادهم بما يقول فضيعاً منهم وأمراً شنيعاً ؟ لا تقل لي : كلّ ذلك لم يصدر ، وأنَّ كلّ ما ذكره المؤرّخون محض أساطير وأكاذيب لفَّقوها . فإنَّ ما أستندُ إليه في دعواي هذه ليس تلك الكتب التاريخيَّة ؛ بل هي روايات الصحاح والأسانيد . وإنَّ مقتضى قواعد البحث العلمي أن تكون ممَّن يتبع الدليل لا ممَّن يُطَوِّع الدليل كما يشاء ، أو يقبل منه ما يوافق هواه ويرفض ما يخالفه . والمصادر موجودة بين يديك ، وليس عليك إلا الخلوة بنفسك متأملًا في الروايات متصفحاً لكتب التأريخ ، ولا تقل : « إنَّ تلك الكتب كلّها أساطير » ، فتكذب كلّ ما لا يوافق رأيك . وياترى : هل يبقى لك كتاب تعتمد عليه ؛ لو رددتَ كلّ ما خالف هواك ؟