الشيخ محمد علي النجفي

20

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

فما ترشد إليه هذه الآياتُ هو أنَّ اللَّه بعث النبي صلى الله عليه وآله لتعليم الناس ولتزكيتهم وتربيتهم ، فهو بيانٌ للغاية من البعثة ، ولايختصّ ذلك بخصوص الصحابة ، فليس فيه ما ادّعاه الكاتب من التلازم بين الرسول كمعلِّم والصحابة كمتعلّمين ، بتوسط تحقّق تلك الغاية فيهم ، بل فيها دلالةٌ على عكس مدّعاه ومطلوبه ، وهو أنَّهم قبل مجيء النبيّ صلى الله عليه وآله وقبل تعليمهم كانوا في ظلمات الجهل والضلال ، ولكن بعد أن علَّمهم النبي صلى الله عليه وآله ما ينبغي لهم العلم به ، وما ينبغي لهم عمله ؛ هل اهتموا جميعاً لِمَا أمر به صلى الله عليه وآله ؟ وهل اتّبعوه ؟ وهل خرجوا من الضلال إلى الهدى بأجمعهم ؟ . هذا ما لاتتحدّث عنه تلك الآيات ، ومن كان له مسكة من عقلٍ يتوجّه إلى عدم الملازمة بين أن يكون المعلّم كاملًا ، وبين أن يكون المتعلّمون استفادوا مما علَّمهم ، والوجدان قائمٌ على ذلك . وإلّا فلو تمَّت تلك الملازمة لحكمنا بتزكية كلِّ الأمم والشعوب التي سبقت ملَّتنا ، إذ أنَّ الأنبياء - قبل نبيِّنا صلى الله عليه وآله - قد أرسلوا إلى أقوامهم ليعلَّموهم وليقوموا بتزكيتهم . ولكنَّ هذا اللازم واضح البطلان كما لا يخفى . وعلى هذا ، فلا ربطَ بين ثبوت كلّ تلك الصفات للنبي صلى الله عليه وآله