ايوب حائري
84
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة
وخطب الإمام الحسين ( ع ) في مكة خطبته الشهيرة التي قال فيها : ( الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلّا بالله وصلى الله على رسوله خُطّ الموت على وُلد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغباً . لا محيص عن يوم خط بالقلم . رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقر بهم عينه وينجز بهم وعده ، ألا من كان فينا باذلًا مهجته ، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى ) « 1 » . وروي أنه ( ع ) قال لعبد الله بن الزبير : إن أبي حدثني أن بمكة كبشا به تستحل حرمتها فما أحب أن أكون ذلك الكبش ، ولئن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أقتل فيها ، وأيم الله لو كنت في ثقب هامة من هذه الهوام لا ستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ، والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت ! « 2 » . ونقرأ في حركة الحسين وخروجه من مكة وخطابه فيها نداء يستصرخ الضمائر ويهز الوجدان في الأمة ، يوضح فيه ملامح حركته وأهدافها ، وأن رضا الله عن الأمة لا يكون في سكوتها عن الظلم
--> ( 1 ) اللهوف : 33 ، عن مقتل الخوارزمي عن الفتوح لابن اعثم الكوفي المتوفى 310 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 16 : 1 عن أبي مخنف ، ( راجع وقعة الطف لأبي مخنف ، تحقيق : الشيخ اليوسفي الغروي )