ايوب حائري

68

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

أطراف الجزيرة العربية فقد بقيت المعاهدات معهم على حالها ولم ينقض النبي ( ص ) مواثيقهم وعهودهم حتى وفاته . إن البراءة في الآية المذكورة أعلاها لا تختصّ بمشركي الجزيرة بل إنها تشمل البراءة من مشركي العالم كله ، الموجودين في عصر الرسالة ومن بعدهم إلى يوم القيامة . وهذه الآية تعلن عن أوضح موقف سياسي تجاه المشركين وأعداء الإسلام . وأما من تمسّك بقوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 1 » لتحريم المظاهرات وإعلان البراءة من المشركين ، فمردود ، لأنّ المشهور عند المفسرين في تفسير هذه الآية أنّ الرفث هو الجماع والفسوق هو جميع المعاصي ، والمراد بالجدال هو المراء والمشاجرة والمنازعة « 2 » ، هذا ما عند القوم ، وأمّا عند أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد فُسّر الجدال المذكور في الآية بقول الرجل : لا والله ، وبلى والله « 3 » ، وأين هذا من تحريم مطلق الجدال الذي يدعيه القوم ، وقد اتخذه الوهابيون دليلًا على حرمة المظاهرات وإظهار البراءة من الكفار والمنافقين في موسم الحج . ومن هذا المنطلق كان الإمام الخميني ( قدس سره ) يرى بأن السياسة جزء

--> ( 1 ) البقرة : 197 . ( 2 ) الكشاف 263 : 1 . ( 3 ) نور الثقلين 162 : 1 .