ايوب حائري

23

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

العبادات الأخرى كالوقوف والرمي والحلق فإنها ذات طبيعة مميزة لا نظير لها في العبادات الأخرى . الميزة الثانية : الممارسة الجماعية الواسعة لهذه العبادة ، حيث يأتي المسلمون الحجاج من طبقات الأمة كلها ، ومن كل فج عميق ، ليؤدّوا هذه الفريضة في أيام معلومات بشكل جماعي ، ويلبوا فيها النداء الإلهي الذي أطلقه إبراهيم ( ع ) ، يتحركون به على صعيد واحد وبشكل واحد يعبر عن المساواة الحقيقية بين بني البشر ، ويحقق الوحدة الكاملة للأمة بشكل عملي . الميزة الثالثة : تنوع الأهداف المنشودة من هذه العبادة ، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة ، أو في جانبها المادي والروحي ، أو في ابعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية والأخلاقية . وشرح ذلك وإن كان يحتاج إلى حديث واسع ، ولكن يحسن بنا أن نشير فيه إلى نص رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا ( ع ) الذي تناول بعض الابعاد المعنوية والمنافع الدنيوية ، وكذلك الأهداف المقدسة التي استهدفتها هذه العبادة الجماعية . روى الصدوق ، عن الفضل بن شاذان ( في حديث العلل التي سمعها من الرضا ( ع ) قال : « فإن قال فلم امر بالحج ؟ قيل : لعلة الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة ، والخروج من كل ما اقترف العبد تائباً مما مضى مستأنفاً لما يستقبل ، مع ما فيه من اخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد وحظر النفس عن اللذات ،