الشيخ السبحاني

79

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

يقول سبحانه : « وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » « 1 » . فما المراد من هذه المدبّرات ؟ أهي مختصة بالمدبّرات الطبيعية المادية ، أو المراد هو الأعم منها ؟ فقد روي عن علي عليه السلام تفسيرها بالملائكة الأقوياء الذين عهد اللَّه إليهم تدبير الكون والحياة بإذنه سبحانه ، فكما أنّ هذه المدبّرات يجب الإيمان بها وإن لم تعلم كيفية تدبيرها وحقيقة تأثيرها ، فكذلك الدعاء يجب الإيمان بتأثيره في جلب المغفرة ، ودفع العذاب وإن لم تعلم كيفية تأثيره . إنّ الاعتقاد بشفاعة الأولياء ليس إلّانوعاً من الرجاء في رحمة اللَّه ، والأمل في عفوه ولطفه ، وقد فتح الإسلام نوافذ الأمل والرجاء أمام العاصي النادم ، ليعود إلى ربه ، ويواصل مسيرة تكامله في ثقة وطمأنينة . ومن هذه النوافذ : التوبة والإنابة والاستغفار ، ومنها : الشفاعة للمذنبين ، الشفاعة التي تنالهم وفق معايير وردت في الكتاب والسنّة ، الشفاعة التي يبعث الأمل فيها بصيصاً من الرجاء في نفوس العصاة ، ويمنع من قنوطهم ويأسهم ، ويبعث فيهم روح العمل والنشاط . وهذا لا يعني تمهيد الطريق للعصاة ، وتسهيل الخلاف لهم برجاء الشفاعة ، لما للشفاعة من شروط وقيود ، وليست مطلقة ومرسلة شاملة لكلّ العصاة ، بل هي عملية زرع الأمل والرجاء في النفوس ، ما دام الأصل هو

--> ( 1 ) . النازعات : 1 - 5 .