الشيخ السبحاني
66
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
ويُندّد بتمرد إبليس عن السجود له . يقول سبحانه : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ » « 1 » ، ويقول تعالى : « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » « 2 » . ويقول : في آية ثالثة مخاطباً إبليس : « قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ » « 3 » ، ولمّا اعتذر إبليس بقوله : « قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » « 4 » ، خاطبه سبحانه بقوله : « فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ » « 5 » . كلّ ذلك يدلّنا على أنّ الخضوع المجرد - سواء أكان باللفظ والبيان ، أو بالفعل والعمل - ليس عبادة ، فلابد لحلّ المعضلة من بيان الضابطة الكلية للعبادة حتّى يتميّز الخضوع المتّسمِ بالعبادة عن غيره والبيان الّذي يأتي تفصيله يتلخّص في كلمة واحدة ، وهي : أنّ العبادة تتحقّق بأمرين : أ . الخضوع بالبيان والعمل . ب . الاعتقاد بإلوهية المخضوع له وربوبيّته ، وأنّ مصير الخاضع كلّه
--> ( 1 ) . الحجر : 30 . ( 2 ) . يوسف : 100 . ( 3 ) . الحجر : 32 . ( 4 ) . الحجر : 33 . ( 5 ) . الحجر : 34 .