الشيخ السبحاني

60

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

3 . رؤية اللَّه سبحانه في الآخرة أمرمحال لاستلزامها التجسيم والجهة خلافاً للأشاعرة . 4 . كلامه سبحانه فعله ، وهو حادث لا قديم ، خلافاً للأشاعرة ، فهو عندهم قديم ، لأنّ الكلام عندهم أمر نفسي قائم بالذات . 5 . التحسين والتقبيح العقليان ممّا اعترف بهما الإمامية وأنّ العقل قادر على أن يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها خلافاً للأشاعرة . فإنّ كلّ إنسان - مهما كان دينه ومسلكه ، وأينما حلّ في بقعة من بقاع الأرض - يدرك بنفسه حُسن العدل وقبح الظلم ، وكذلك يدرك حسن الوفاء بالعهد ، وقبح نقضه ، وحسن مقابلة « الإحسان بالإحسان » وقبح مقابلة « الإحسان بالإساءة » . والقرآن الكريم يؤيد تلك المقدرة للإنسان ، ولذلك يحتكم إلى العقل ويدعو إلى تحكيمه أكثر من مرة في حسن الأُمور وقبحها قائلًا : « أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » ، وقال سبحانه : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » « 2 » . 6 . ويتفرع على هذا الأصل وصفه سبحانه بالعدل . وانّه لا يظلم قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » « 3 » .

--> ( 1 ) . القلم : 34 - 35 . ( 2 ) . الرحمن : 60 . ( 3 ) . النساء : 40 .