الشيخ السبحاني

51

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

ويدلّ على التوحيد الربوبي هو أنّ تدبير عالم الخلق في مجال الإنسان والكون ، لا ينفصل عن مسألة الخلق ، وليس التدبير شيئاً غير عملية الخلق . فإذا كان خالق الكون والإنسان واحداً ، كان مدبّرهما بالطبع والبداهة واحداً كذلك ، لوضوح العلاقة الكاملة بين عملية التدبير وعملية الخلق للعالم . ولهذا فإن اللَّه تعالى عندما يصف نفسه بكونه خالق الأشياء يصفها في ذات الوقت بأنّه مدبّرها ، قال تعالى : « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » « 1 » . 5 . التوحيد في الحاكمية كما أنّ لصحيفة التكوين مدبراً حقيقياً واحداً وهو اللَّه تبارك وتعالى ، فهكذا لصحيفة التشريع حاكم واحد وهو اللَّه سبحانه ، فهو الحاكم وبالتالي هو المقنن والمطاع بالذات ، وليس لغيره حق الحكومة ولا التشريع ولا الإطاعة إلّابإذنه سبحانه ، يقول اللَّه تعالى : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 2 » ، وقال : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 3 » ، وقال تعالى : « وَما

--> ( 1 ) . الرعد : 2 . ( 2 ) . يوسف : 40 . ( 3 ) . النساء : 80 .