الشيخ السبحاني
48
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
2 . التوحيد في الصفات لا شكّ أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يوصف بصفات تحكي عن وجود كمال في ذاته ، فيقال : إنّه عالم قادر حي . كما أنّ الإنسان يوصف أيضاً بهذه الصفات فهو أيضاً - بإذن اللَّه - عالم قادر حي ، ولكن يختلف وصفه سبحانه بها مع وصف غيره بها من جهتين : الأُولى : انّ هذه الصفات ( العلم والقدرة والحياة ) مختلفة مفهوماً ولكنّها متّحدة في اللَّه سبحانه وجوداً وتحقّقاً ، فليس حيثية العلم في ذاته غير حيثية القدرة ، وكلاهما غير حيثية الحياة فذاته سبحانه كلّها علم ، وقدرة ، وحياة . وهذا بخلاف الإنسان فإنّ مفاهيمها فيه مختلفة ، كما أنّ واقعياتها فيه أيضاً كذلك ، فإنّ واقع الشعور ( العلم ) في الإنسان غير واقع القدرة وكلاهما غير واقع الحياة . فخرجنا بالنتيجة التالية : أنّ صفاته سبحانه بعضها متحد مع البعض ، وليس هناك بين الصفات تغاير وتباين في الوجود . الثانية : كما أنّه لا اختلاف بين واقعيات الصفات فهكذا لا اختلاف بين الصفات والذات فصفاته سبحانه عين ذاته لا زائدة عليها ، بخلاف الإنسان فإنّ صفاته زائدة عليه ، إذ كان موجوداً ولم يكن عالماً ولا قادراً وإنّما اكتسب العلم والقدرة .