الشيخ السبحاني

35

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

وكسر عمّاله ضلعاً من أضلاعه . « 1 » إلى غير ذلك من الأحداث الّتي جرت على المعارضين المخالفين للخلافة الذين نفوا من عقر دارهم . فلماذا لم يتعامل معه ، بالأُسلوب الّذي تعامل به مع الآخرين . يقول العلّامة الأميني : لو كان ابن سبأ بلغ هذا المبلغ من إلقاح الفتن ، وشقّ عصا المسلمين ، وقد علم به وبعيثه أُمراء الأُمّة وساستها في البلاد ، وانتهى أمره إلى خليفة الوقت ، فلماذا لم يقع عليه الطلب ؟ ولم يبلغه القبض عليه ، والأخذ بتلكم الجنايات الخطرة ، والتأديب بالضرب والإهانة ، والزجّ إلى أعماق السجون ؟ ولا آل أمره إلى الإعدام المريح للأُمّة من شرّه وفساده كما وقع ذلك كلّه على الصلحاء الأبرار الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؟ وهتاف القرآن الكريم يرنُّ في مسامع الملأ الديني : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 2 » فهلّا اجتاح الخليفة جرثومة تلك القلاقل بقتله ؟ وهل كان تجهّمه وغلظته قصراً على الأبرار من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ففعل بهم ما فعل ؟ ! ! « 3 »

--> ( 1 ) . الاستيعاب : 2 / 422 . ( 2 ) . المائدة : 33 . ( 3 ) . الغدير : 9 / 219 - 220 .