الشيخ السبحاني

17

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

وقال تعالى : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ * إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » « 1 » . كما استعمل هذا اللفظ بمعنى البث والتفرقة والخلاف ، قال سبحانه : « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً » ( 2 ) . فإذا استعمل بمعنى التبعية فهو يشير إلى الجانب الإيجابي له ، كما في قوله تعالى : « فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ » . « 2 » وأمّا لو استعمل بمعنى البث والتفرقة فهو يشير إلى الجانب السلبي له ، كما في قوله تعالى : « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » ( 4 ) . وأمّا في السنّة الشريفة فلا شكّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنّه عربي صميم فهو يستعمل هذا اللفظ في معناه الحقيقي وهو التابع ، وقد وصف صلى الله عليه وآله وسلم أتباع علي عليه السلام بالشيعة في حالة حياته عندما نزل قوله سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » « 3 » ، فقد روى المحدّثون والمفسرون روايات مستفيضة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه وصف جماعة كانوا يوالون علياً ويشايعونه ، بأنّهم خير البرية . وإليك بعض ما ورد من هذه الأحاديث :

--> ( 1 ) . الصافات : 83 - 84 . 2 . الروم : 32 . ( 2 ) . القصص : 15 . 4 . الأنعام : 65 . ( 3 ) . البينة : 7 .