سعد حميد

60

حوارات في أصل العقيدة

فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أنْ تَسُبَّ أبَا التّراب ، فَقَالَ : أمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أسُبَّهُ ؛ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي » ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ : « لأعْطِيَنَّ الرّآيةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » ، قَالَ : فَتَطَاولنَا لَهَا ، فَقَالَ : ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَاتِيَ بِهِ أرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرّايةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية : ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) « 1 » ، دَعَا رَسُول‌ُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهلي » . « 2 » نرى من خلال الحديث أنّ الإمام علي ( ع ) هو من خلفه الرّسول ( ص ) من بعده وأعطاه صفة هارون من موسى : « أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي » والّتي تشير وتدلّ على أنّ هارون كان الشّخص الثّاني بعد النبيّ موسى ( ع ) ، وقد لقي في غيابه الجحود والإنكار من قومه ، وأنّه هو خليفته ومن يمثله ويمثل جانب الحقّ من بعده ، أي إنّ كلّ تلك الصّفات إنّما تتحقّق

--> ( 1 ) . آل عمران : 61 . ( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 120 .