سعد حميد

56

حوارات في أصل العقيدة

ومانع ذلك التّنزيل ، وعندما يقارن الرّسول ( ص ) ذلك المشهد وهو مشهد القتال على التّنزيل ويجعله مساوٍ إلى المشهد الّذي يليه وهو مشهد القتال من أجل التّأويل ، فإنّما قد جعل بذلك القتال عملية استمراريّة واستكمالًا لمهمّة الرّسول ( ص ) الّتي بدأها ، وبذلك سيكون لهذا الصّراع أيضاً طرفان ، وهما جانب الحقّ والمتمثل في معسكر الإمام علي 7 ، وجانب الباطل والمتمثل بالطّرف الآخر . ونستدلّ من هذا الحديث على أنّ هناك صراعاً مستمّراً بين معسكري الحقّ والباطل ، ومن أراد أن ينجو ويكون مع الحقّ فعليه الالتحاق بمعسكر الرّسول ( ص ) في حياته أو الالتحاق بمعسكر الإمام علي 7 بعد وفاته ( ص ) . ولو نظرنا في نهاية الحديث نجد أنّه عندما أرادوا أن يخبروا الإمام عليّاً 7 بما بشر به الرّسول ( ص ) وما سيناله من مكانة وعظمة ، فقد وجدوا أنّه كان يعلم بذلك : « قَالَ فَجِئْنَا نُبَشِّرُهُ قَالَ : وَكَأنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ » وهذا ما يدلّ على أنّ الرّسول ( ص ) كان يخبر الإمام عليّاً 7 بكلّ التّفاصيل المهمّة المتعلقّة بحمل أعباء الرّسالة من بعده ، ونستدلّ أيضاً أن هذا الحديث يدعم ويؤكّد المعاني الّتي جاءت بالأحاديث السّابقة بأن يجب أن نتّبع كتاب الله وأهل البيت : ، فالإمام عليّاً 7 هو من أهل البيت وما جاء في حديث الخلفاء الاثني عشر ، وهنا نجد أنّ الإمام عليّاً 7 هو أوّل أولئك الخلفاء ، وما جاء أيضاً في حديث « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ، فهذا الحديث يبيّن لنا