سعد حميد

28

حوارات في أصل العقيدة

فهذا ما يفسّر أنّ الحديث قد جاء بطرق متعددة ومختلفة . والإشارة الأخرى المهمّة والّتي يجب أن نقف عندها ، هي قول الرّسول ( ص ) : « مَا إِنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا » فيحدّد لنا الرّسول ( ص ) طريق الهداية ، وذلك هو أنّنا إذا أخذنا وتمسّكنا بهذين الثّقلين فإنّنا سنكون في أمان من أن نسلك طريق الضّلالة ، وإنّنا سنلتزم طريق الهداية إذا ما التزمنا بكلام رسول الله ( ص ) . الشّرط هنا كما وضعه لنا رسول الله ( ص ) لكي نسلك طريق الهداية ، هو التمسّك بالقرآن وأهل البيت واتّباعهما والسّير على نهجهما . ونقرأ في الحديث التّالي نفس المعنى مع إشارة أخرى مهمّة . عن إبْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، يَعْنِي ابْنَ أبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثّقلين أحَدُهُمَا أكْبَرُ مِنَ الأخر كِتَابُ اللَّهِ عزّ وجلّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرض وَعِتْرَتِي أهل بَيْتِي ألا أنّهما لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » . « 1 » الإشارة الأخرى المهمّة هي في قوله ( ص ) « أحَدُهُمَا أكْبَرُ مِنَ الآخر » وهذا يعني أنّ كلاهما بنفس الأهمّية ، وأنّهما متوازيان بالثّقل ، وأنّ على المسلم أن يتمسّك وأن يأخذ بكلّ منهما ، وترك أي منهما يعني هناك نقصاناً وخللًا في العقيدة . ولنقرأ الحديث التّالي :

--> ( 1 ) . أحمد بن حنبل ، مسند أحمد ، ج 3 ص 27 .